الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
386
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
يقوله بعضهم لبعض تعجبا من حال المنافقين واغتباطا بما وفقوا له من الإخلاص . أو يقولونه لليهود إذ حلف لهم المنافقون بالنصرة ، ونصبت « جهد » مصدرا أو حالا ، أي حلفوا يجتهدون جهد أيمانهم ، أي أغلظها ، فحذف الفعل ونابه المصدر فجاز تعريفها حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ من المقول أو قول اللّه تعالى ، أي بطلت أعمالهم التي تكلفوها رياء فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ للدارين . [ 54 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ أدغمه من عدا « نافع » و « ابن عامر » « 1 » فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ بدلهم يُحِبُّهُمْ يوفّقهم لرضاه ويحسن ثوابهم وَيُحِبُّونَهُ يطيعونه ولا يعصونه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ عاطفين عليهم بتذلل جمع ذليل ، ودخول « على » لتضمين معنى العطف ، أو للتنبيه على أنهم مع فضلهم وعلوّهم على المؤمنين ، متواضعون لهم أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ أشداء عليهم من « عزّه » أي : غلبه يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صفة لقوم أيضا أو حال عن فاعل « أعز » وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ عطف على « يجاهدون » أي جامعون بين المجاهدة في سبيله والتصلّب في دينه أو حال وفي « لومة » وهي المرة من اللوم مبالغة كتنكير « لائم » ذلِكَ المذكور من الأوصاف فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ يوفق له مَنْ يَشاءُ ممن يعلمه أهلا له وَاللَّهُ واسِعٌ كثير الفضل عَلِيمٌ بمن يستحقه والموصوف بهذه الصفات قيل : هم أهل اليمن « 2 » وقيل : هم الفرس « 3 » وقيل : الأنصار . « 4 » والأصح ما روى عن أهل البيت عليهم السّلام وعمار وحذيفة وابن عباس : أنها في
--> ( 1 ) حجة القراءات : 230 . ( 2 ) قاله مجاهد - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 208 . ( 3 ) نقله الطبرسي في تفسير مجمع البيان 2 : 208 . ( 4 ) قاله السدي - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 208 .